النووي

778

تهذيب الأسماء واللغات

الخلاف في المأكول ، وإلا الجنين بعد ذكاة أمه إذا انفصل ميتا ، والصيد إذا قتله الكلب المعلّم والسّهم ، وما في معناهما إذا أرسله من هو من أهل الذكاة ولم تدرك ذكاته ، وقد يقال في هذا : هذه ذكاة ، ولكن عدّه صاحب « الحاوي » وغيره في الميتات المستثنيات ، وكل الميتات نجسات إلا هذه المذكورات ، وإلا الآدميّ فإنه طاهر على أصح القولين ، مسلما كان أو كافرا ، وإلا ما ليس له نفس سائلة ، فإنه طاهر على وجه ضعيف ، والمختار المشهور أنه نجس ، لكن لا ينجس ما مات فيه على المذهب الصحيح ، وإلا دود الخلّ والجبن والتفاح والباقلّاء والتين وما أشبهها ، فإن في جواز أكلها ثلاثة أوجه ، أصحها : يجوز أكلها مع ما مات فيه ، ولا يجوز أكلها منفردة ، والثاني : يجوز مطلقا ، والثالث : لا يجوز أكلها مطلقا ، وقد أوضحت كل هذه المسائل بدلائلها ، وبسطت القول فيها في « شرح المهذب » ثم في « شرح التنبيه » ، وإنما أشرت إلى أحرف منها هنا لذكر الميتة ، واللّه تعالى أعلم . وفي الحديث : « من مات وهو مفارق للجماعة ، فإنه يموت ميتة جاهليّة » « 1 » ، ذكره في « المهذب » في أول قتال أهل البغي . وهي بكسر الميم وإسكان الياء ، قال أهل اللغة : والميتة بكسر الميم اسم للحالة ، وكذلك القتلة والذّبحة ، ويقال : مات فلان ميتة حسنة وطيبة ، وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم في البحر : « الحلّ ميتته » « 2 » فبفتح الميم بلا خلاف بين أهل اللغة والحديث والفقه ، ومعناه : الحيوان الميّت فيه . قال أهل اللغة : والموتة بضم الميم وإسكان الواو : ضرب من الجنون ، وأمات فلان : إذا مات له ابن أو بنون ، وأماتت المرأة : إذا مات ولدها . وفي الحديث « طريق مئتاء » « 3 » بكسر الميم وبعدها همزة بالمد ، وتسهّل ، فيقال : ميتاء ، بياء ساكنة كما في نظائره ، قال صاحب « المطالع » : معناه : كثير السلوك عليه ، مفعال من الإتيان ، قال : وقال أبو عبيد : وقال بعضهم : طريق مأتى ، أي : يأتي عليه الناس ، وهو صحيح أيضا . موث : يقال : ماث التمر ونحوه في الماء ، يموثه ويميثه لغتان بالواو والياء ، ومثته بكسر الميم أميثه ، ويقال : أماثه في الماء ، لغة قليلة حكاها الهروي وصاحب « المطالع » ، والمشهور الأول : ماث ثلاثي ، وقد ثبت : أماث ، بالألف في « صحيح البخاري » ( 5182 ) في كتاب الوليمة في حديث سهل بن سعد ، قال : بلّت المرأة تمرا ثم أماثته . مول : روينا في « حلية الأولياء » عن سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى قال : سمّي المال لأنه يميل القلوب . قلت : وهذه مناسبة في المعنى ، وإلا فليس مشتقّا من ذلك ، فإن عين المال واو ، والإمالة من الميل ياء ، ومن شروط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية . قال الجوهري : تصغير المال مويل ، ومال الرجل يمول ويمال مولا ومؤولا : إذا صار ذا مال ، وتموّل مثله ، وموّله غيره ، ورجل مال ، أي : كثير المال . ميل : وأما قولهم : مسافة القصر ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي . فقال أبو الحسن علي بن سعيد بن عبد الرحمن العبدري من أصحابنا ، في كتاب « الكفاية في مسائل الخلاف » : بين العلماء كلهم : الميل أربعة آلاف خطوة ، كل خطوة ثلاثة أقدام ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7054 ) ، ومسلم ( 1848 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 83 ) ، وابن ماجة ( 386 ) ، والترمذي ( 69 ) ، والنسائي ( 332 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1710 ) .